عالم من الفنتازيا يجمع كل المتناقضات عالم يسبح في بحر الوهم والخيال لكنه قد يلامس صفو الحقيقة في بعض شعابها زواره من كل الفئات صنعوا لأنفسهم عالما خاصا
يشبع رغباتهم ويقتل مللهم ويقضي وقتهم.
أنهم شباب وفتيان وفتيات عراقيات يقضون أغلب وقتهم خلف الحاسوب في حوارات مع بعضهم عن الحياة اليومية ومتاعبها وعن السياسة والاقتصاد ، لكن أكثر المواضيع إثارة من هذه كلها هو الحب والعلاقات العاطفية عبر النت .
يقول عصام وهو طالب جامعي .. لدي ثلاث صديقات اتصل بهم عبر " الجات " كل يوم .
اما أحمد كريم فقد تزوج من فتاة تعرف عليها عبر مواقع التعارف بعد ان تبادل رسائل معها .
وتقضي لمياء اغلب يومها خلف الكومبوتر لتتحدث عبر النت مع خطيبها المقيم باستراليا .
وينقل هؤلاء كل ما يدور في الشارع العراقي عبر نقاشات " ألكترونية " طويلة يتخللها "قفشات" وقصائد عن ونكت وعلاقات عاطفية . وكان ل"بابنيوز" رحلة في اروقة بعض مواقع الدردشه العراقيه واستطلاع اراء بعض روادها وبعض ممن ادمنوا هذه الحياة وبعض ممن تركوا العراق واصبحت الدردشة عالم يجمعهم باهل بيتهم ويخفف عنهم وطأة غربتهم .
ويرى سليم حسين ان أغلب مقاهي النت في العراق يرتادها مراهقون يبحثون عن علاقات عاطفية عبر الشبكة العنكبوتية بعد انحسار الاتصال بالجنس الآخر في المجتمع العراقي .
اول لقاء لنا كان مع مع "الانسة ريما " وهي من الاسماء المعروفة في احد مواقع الدردشه العراقية وهي عراقية مهاجره تقيم في نيوزلنده تبلغ من العمر 20 عاما اجابت على سؤال بابنيوز حول اسباب ممارستها " الجات": غادرنا العراق من ثلاث سنوات ولما كانت الغربة وصعوبة الاتصال بالاهل والاصدقاء والشعور الدائم بالفراغ والملل وخاصة في ايام الاجازة ، لجأت الى الدردشة للترفيه وقضاء الوقت والتعرف على بعض الاصدقاء من اهلنا في العراق او غيرهم . وقالت مضى على دخولي (الشات) عامان ونصف .
ولا تشعر ريما بالملل كونها تقضي اوقاتا طويله فيه دون معارضه من الاهل وهي تقول انها في ايام الاجازه تقضي من 5-6 ساعات يوميا وهي لا تحصل على اي فائده تذكر سوى التعرف على الاصدقاء الجدد والتواصل معهم ومعرفة اخبار الدار وتقول ان نسبة الواقعيه في الدردشه تكاد تكون معدومه وهي عبارة عن خيال لااكثر .
وفي حوار مع احد رواد الدردشة المعروفين وصاحب الاسم الجميل ( وفي خانه زمانه ) وهو موظف في احد مصافي النفط العراقية يبلغ من العمر 29 سنه متزوج وحين بادرته بابنيوز بالسؤال هل توافق زوجتك على دخولك الدردشة اجاب انها موافقة ولكن على مضض ويقول انه يمارس " الجات" منذ خمس سنوات لكنه انقطع فترة ثم عاد من جديد ويقضي وقت فراغه في الدردشة ولديه الكثير من الاصدقاء من شتى بقاع الارض يتواصل معهم وهو لا يفكر بتكوين علاقات عاطفيه سيما وقد مر بتجربة عاطفية في الدردشة ولا يحب ان يكررها وقد ضحك عندما سالته بابنيوز عن (التسطيح) وهي مفرده لمن يفتح نافذة خاصة مع احد فأجاب انه لا يستعمل "الخاص" الا للحالات الضرورية ويقول ان الحب في الدردشة "فاشل" بنسبة 99% لان مبني على الوهم والخداع والرؤية المحدودة ويستغرب من الفتيات كيف يصدقن هذا الأمر وهن يدركن انه حب ناقص مبني على الأكاذيب . واردف قائلا دخول الدردشة ادمان ولكن يمكن ان أتوقف اذا وجدت البديل.
واستطاعت بابنيوز ان تحصل على بعض القصص والحكايات التي حصلت وتحصل كل يوم في الدردشة وهي كثيرة واغلبها قصص غرام وهميه وشخصيات تبحث عن ما حرمت منه في الحياة او ممن فاتهم قطار العمر من نساء ورجال فقد علمنا ان نسبه كبيره مممن تتجاوز اعمارهم 30 سنه نساءا ورجالا متزوجين او مطلقين يدخلون هذا العالم بحثا عن المتعة اوالتعويض عن مركبات نقص في حياتهم او شعراء مغمورين يكتبون قصائد وخواطر ليست لهم يتبجحون بها ومراهقين يتربصون الفرص حتى يتعرفوا الى فتاة في الخارج حتى يحصل على اقامة او زواج يساعده على السفر وهناك ممن يدخلون ليحصل او تحصل على بطاقة رصيد وهناك من يرمي رقم هاتفه الجوال او بريده الالكتروني لعل احد الفتيات تضيفه او تتصل به والأغرب انه يحصل ذلك وعجبي كيف يسهر الشباب وخاصة الفتيات إلى ساعات متأخر’ دون رقيب من أهل وهم يكونون العلاقات ويتبادلون "الايميلات" والتلفونات .
عالم النت فسيح متناهي الاطراف يمكن ان تغترف منه العلم والمعلومات والفائده لكن المشاكل سببها سوء الاستخدام وسوء التصرف واللامسؤوليهة وضعف الرقابه والتوعية في البيت والمدرسة .