إستقبل رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد، الاثنين، جمعا من شيوخ عشائر ووجهاء مدينة الصدر، وأكد خلال اللقاء عد السماح بعودة عناصر حزب البعث
المنحل إلى السلطة، بحسب بيان صدر عن مكتبه الاعلامي.
ونقل البيان الذي تلقت وكالة (أصوات العراق) نسخة منه عن المالكي قوله إن “من أهم المتطلبات هي الإصلاح الإجتماعي والإصلاح السياسي، وإن الاستقرار السياسي هو الاساس لجميع المتطلبات، لقد عانينا من الطائفية والتمييز العرقي والقومي، وعلينا العمل على تحقيق نظام سياسي عادل”.
وبين أن “الأمور عادت إلى طبيعتها بهمة أبناء الشعب العراقي وفي مقدمتهم العشائر التي إستعادت موقعها بعد أن اساء النظام (السابق) إلى تقاليدها ومقدراتها، كماعادت وحدة العشيرة على أساس المواطنة وليس على أساس التنافر، وتحولت العشيرة إلى جزء مساعد للدولة”.
وتساءل المالكي قائلا “أية إنجازات قام بها النظام غير الحروب والمغامرات والمقابر الجماعية والأسلحة الكيمياوية؟، وبعد كل ذلك يريدون أن يتسللوا إلى مواقع المسؤولية، وكيف فقد العراق سيادته وكيف دخلت القوات الأجنبية؟”.
وتابع قائلا “لا أحد في الدنيا يستطيع أن يعيد البعث مرة أخرى، وهذه الإرادة الجماهيرية الصلبة والمظاهرات، تؤكد ذلك وهي دليل على أن البلد إستقر على أساس الإرادة شعبية، ولا انقلاب من البعث ولا غير البعث”.
وكانت تظاهرات جماهيرية في عدة محافظات، ومنها العاصمة بغداد، انطلقت امس الاحد للمطالبة بعدم اعادة البعثيين إلى السلطة.
وأردف رئيس الوزراء “لا يمكن أن يصل البعث إلى السلطة التشريعية، ولكننا نشخص ونميز ونشير إلى من تبرأ من البعث ومن كان مجبرا على الإنتماء إليه ومن تحرر من قيوده واصبح يعمل من أجل العراق الجديد، اما الذي ما زال مؤيدا للبعث ويمجد جرائمه فسيتصدى له الشعب بارادته ووعيه”.
وأضاف “اليوم عندما نتحدث عن الخدمات لابد أن تكون لنا حكومة قوية ودولة قائمة على أساس المواطنة. بالهمة الوطنية قضينا على المعاناة وأمامنا الكثير لنعمل على تحقيقه، فقد سيطرنا على الطائفية ولن نسمح بعودتها مرة أخرى، وكان الأمن شعارنا منذ البداية لأن عليه تترتب عملية الإعمار والتنمية والخدمات، والعمل جار على ذلك والاجهزة الأمنية تواصل متابعتها لما تبقى من الإرهابيين”.
ولفت إلى “جميع شرائح المجتمع تعرضت إلى التهديد ومنهم القضاة والأطباء وأساتذة الجامعات لأنهم بذلك أرادوا أن يعطلوا كل شيء في الدولة، وقاموا بذلك من أجل أن يقولوا إن العملية السياسية فاشلة وقد ساعدتهم في ذلك إرادات خارجية، وتسمعون من يمجد بالماضي ويدعو إليه حتى من داخل مجلس النواب”.
وحول موضوع القوانين المعطلة، قال “نأسف لتعطيل قوانين كثيرة فيها خدمة للناس بخلفيات سياسية ومنها بناء 530 ألف وحدة سكنية،و17 مليار دولار لقطاع الزراعة، وبناء 3800 مدرسة وغيرها من المشاريع في القطاعات الأخرى”.
وحول قرار مجلس النواب ترحيل الموافقة على تعيين 115 الف موظف حكومي إلى البرلمان المقبل، تساءل المالكي بالقول “لماذا تم تعطيل 115 ألف فرصة عمل أي أن 115 ألف عائلة حُرمت من ذلك، خشية أن تذكر الحكومة بأنها أنجزت وبهذا فإنها ستفوز بالإنتخابات؟، إن السلطة زائلة والمهم خدمة الناس وليس إستخدام معاناتهم جسرا للوصول إلى السلطة”.
واعتبر رئيس الوزراء أن “هؤلاء الذين يعطلون المشاريع الخدمية لا يستحقون أن يكونوا في العملية السياسية لأنهم يعيدون سياسة النظام السابق الذي كان يتعمد زيادة معاناة الشعب ليستدر عطف العالم، وأن عملهم يمثل حالة شاذة وطارئة ومنهجا لا يقل خطورة عن منهج البعث”.
وحذر المالكي من “الاعلام المضلل المدفوع بأجندة خارجية ومن جهات معادية”، موضحا “لاحظوا بعض وسائل الإعلام كيف تتحدث عن البعث، لقد تحول البعث إلى محرك لهذه الفضائية وتلك التي هي بعمقها بعثية، ليتحول إلى اعلام موجه لتحقيق أهداف القاعدة والبعث”.
وزاد “ثقتنا كبيرة بالمواطن لأنه أصبح على درجة من الوعي ولايمكن أن تشوش عليه الاصوات المضللة، ونحن لانخاف من الإعلام المزيف ولكن نتمنى أن يكون الرد من خلال المشاركة الواسعة في الإنتخابات وقيامه بحسن الإختيار، لأن هذه الخطوة هي المحطة التي يكتمل بها النظام السياسي، ويبنى عليها برلمان ينسجم مع المهام الوطنية وحكومة منسجمة مع البرلمان وتطلعات الشعب العراقي”.