|
عزيزي الزائر:
كثيرا مانسمع بيتا شعريا قيل وتداول على السنة الناس ولكن
لانعرف لأية مناسبة او حدث او اية دوافع انسانية قيل هذا البيت
الشعري ،لذا وجدت من الضروري ان ادون بعض هذه الأبيات الشعرية
مقرونة بالحدث او القصة التي دفعت الشاعر لكتابتها ، ولكي اضفي
عليها نكهة خاصة مقتربة من الفلكلور العراقي في بعض الأحيان ،
وهذا مااجده ضرورياً بعد ان استمعت الى اراء بعض المهتمين
بالموروث الشعبي العراقي وتشجيعهم على هذه الخطوة ، ومنهم
الأستاذ حسين الهلالي.
سوف ننشر كل فتره
قصة جديده
(القصة 16)
هناك شاعر بارع في الأبوذية هو(محمد
العليشي) وكان هذا الشاعر من جلساء الشيخ ناصرباشا الأشقر مؤسس
مدينة الناصرية،عندما كان الأخير يسكن منطقة( أم البطوش) وهي
منطقة قريبة من سوق الشيوخ ،وقد تزوج هذا الشاعر بأمرأة ذات
أدب عال وأخلاق حميدة حسده عليها الكثيرون،
وبعد فترة من الزمن أصيب بالعمى وبقيت
زوجته تقوم بخدمته بأحسن مايكون ، وفي كل يوم تقوم بأيصاله الى
ديوان الشيخ ناصر باشا ليلا ونهاراً كعادته في السابق ،وذات
يوم ونتيجة تأزم حالته النفسية بسبب العمى حدث شجار حاد بينه
وبين زوجته ادى ذلك الى أن تتركه زوجته وحيدا في الدار وتذهب
الى دار اهلها ،وبعد مرور يومين أفتقده الشيخ ناصر ،فبعث من
يستطلع أمره،وعند عودة الرسول واخباره بما حصل ،ارسل الشيخ
رجلا الى زوجة الشاعر محمد العليشي يطلب منها العودة الى دارها
،ولكن هذا الرسول ،بدلا من القيام بمهمته راح يطلب يدها له ،
فرفضت ذلك بشده ،وعند عودته أخبر الشيخ ناصر بعدم قبولها
العوده الى بيت زوجها ،فعلم الشاعر بذلك وطلب من الشيخ ناصر ان
يرسل معه شخص يقوم بمساعدته ليذهب هو بنفسه لأقناعها
بالعودة،وفعلا تم ذلك ،فأستقبلته أستقبالا حارا بدموعها وشوقها
،وأخذ يعاتبها لرفضها العوده أليه ،فأخبرته بما حصل ، فكتب
قائلا:
كل أمر صعب ياخلك ويهين
أوجوانينه أبضمير أحشاي ويهين
وين أشرد عن اليحجون ويهين
أخافن نارهم تلحك عليه
(القصة 17 )
كانت لشعراء مدينة سوق الشيوخ مجالسهم
الأدبية المعروفة،وتعتبر الدواوين التي يتسامرون فيها هي
الأماكن المحببة الى نفوسهم ، ففيها يتناقلون ألأحاديث التي
تعنى بالأدب والثقافة العامة واخبار الأجيال الماضية ،كما
تتركز معظم احاديثم حول الشعر وعائدية الأبيات الشعرية،ومن
الطبيعي انهم يختلفون حول هذا الموضوع، وكان في احدى الجلسات
من بين الشعراء الأستاذ حمدي الحمدي والشاعر محمد حسن التميمي
(القهواتي) وقد حصل بينهم خلاف حول عائدية بعض الأبيات
الشعريةادى ذلك الى مقاطعة الشاعر محمد حسن الجلسات لفترة
طويلة،اصيب بعدها الشاعر حمدي الحمدي بمرض اضطره الى دخول
المستشفى ،فعبر الشعراء عن مشاعرهم الصادقة وأمنياتهم لزميلهم
بالشفاء العاجل من خلال ماكتبوه من ابيات الشعر ومن خلال
زيارتهم له في المستشفى ، وكعادة الأدباء في سوق الشيوخ ينسون
خلافاتهم في مثل هذه الحالة، لذا تناسى الشاعر محمد التميمي
ماكان بينه وبين صديقه الأستاذ حمدي الحمدي وكتب يقول:
ولو سيفك علي من كبل وشّر
ماصفطك على المكروه والشّر
عدو عاقل من اهل الراي والشّر
تراهو أحسن ألي من أيهال ميه
فأجابه الأستاذ حمدي
الحمدي ببيت شعري كان له الأثر في عودة الوئام بينهما:
تظن كلبي نسه ودكم ويلها
جيف أونار دلالي ويلها
آنه الأعتني أحبابي ويلها
على راسي السعي واجب عليه |